هل الملائكة ذكوراً ام إناثا ؟

هل الملائكة ذكوراً ام إناثا ؟

القسم : فتاوى وأحكام مشاهدات : 10953

ملخص المقال

الحمد لله رب العلمين ، والعاقبة للمتقين ، ولا عدوان إلا على الظالمين ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولي الصالحين، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الصادق الأمين أما بعد: فقد كنا يوم أمس في مجلس وأثار بعض الأفاضل - مسألة وصف الملائكة - عليهم الصلاة والسلام- بالذكورية مستدلا بقوله تعالى ( وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ ) الزخرف/19 وفهمت من سياق كلامه أنه فهم هذا المعنى بقاعدة "مفهوم المخالفة".

تابعونا على قناتنا على يوتويب ليصلكم كل جديد

الحمد لله رب العلمين ، والعاقبة للمتقين ، ولا عدوان إلا على الظالمين ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولي الصالحين، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الصادق الأمين
أما بعد: فقد كنا يوم أمس في مجلس وأثار بعض الأفاضل - مسألة وصف الملائكة - عليهم الصلاة والسلام- بالذكورية مستدلا بقوله تعالى ( وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ ) الزخرف/19 وفهمت من سياق كلامه أنه فهم هذا المعنى بقاعدة "مفهوم المخالفة".

وقد اختلفت أراء الإخوة الحاضرين ، فمنهم من وافق - وأنا منهم - ومنهم من توقف ، وبعد هذا البحث المتواضع غيرت رأيي من الموافقة إلى التوقف لأنه هو الأسلم .

أما بالنسبة للقول بذكورية الملائكة ، فقد قال به أبو مجلز لاحق بن حميد - رحمه الله - وهو من التابعين ، روى ابن جرير - رحمه الله - بسنده عن عمر ان بن حدير، عن أبي مجلز {وعلى الأعراف رجال} قال : هم الملائكة، قلت: يأبا مجلز يقول الله تبارك وتعالى:"رجال"وأنت تقول: هم الملائكة، قال: إنهم ذكران ليسوا بإناث".


وسئل الشيخ العلامة عبد العزيز بن باز - رحمه الله - السؤال التالي : يقول : نقرأ ونسمع كثيرا من عامة الناس، وكتابهم، من يصف في كتابه وشعره الممرضات بأنهن ملائكة الرحمة، فما رأي سماحتكم في مثل هذا الوصف، وهل يجوز ذلك؟، أفتونا جزاكم الله خيرا.


فأجاب -رحمه الله- بقوله:"هذا الوصف لا يجوز إطلاقه على الممرضات، لأن الملائكة ذكور وليسوا إناثا، وقد أنكر الله سبحانه وتعالى على المشركين وصفهم الملائكة بالأنوثة، ولأن ملائكة الرحمة لهم وصف خاص لا ينطبق على الممرضات،ولان الممرضات فيهن الطيب والخبيث، فلا يجوز إطلاق هذا الوصف عليهن، والله الموفق"إهـ (مجموع فتاوى ومقالات متنوعة الجزء الثامن).


أما التوقف في وصف الملائكة-عليهم الصلاة والسلام- بالذكورية، فقد نقل السيوطي-رحمه الله- في "الحبائك في أخبار الملائك" ص:88 ، عن الحليمي قوله:" وقد قيل إن أصحاب الأعراف ملائكة يحبون أهل الجنة ويبكّتون أهل النار، وهو بعيد لوجهين: أحدهما قوله تعالى {وَعَلى الأَعرافِ رِجالُ} والرجال: الذكور العقلاء، والملائكة لا ينقسمون إلى ذكور وإناث، والثاني إخباره تعالى عنهم وأنهم يطمعون أن يدخلوا الجنة، والملائكة غير محجوبين عنها كيف والحيلولة بين الطامع وطمعه تعذيب له ولا عذاب يومئذ على ملك "وقال صاحب الرسائل العقائدية الماتعة، الدكتورمحمد بن عبد الرحمن الخميس في رسالته "اعتقاد أهل السنة": ونقول إن من قال بأنهم إناث فقد كفر لمخالفته كتاب الله ، ولا يقال إنهم ذكور، إذ لم يرد في ذلك نص صحيح
 

وسئل الشيخ العلامة عبد الكريم الخضير-حفظه الله-السؤال االتالي :


هل الملائكة كلهم ذكور أو بعضهم ذكور وإناث؟
فأجاب بقوله:الذي لم يأتِ به نص،لا يجوز وصفهم به إلا بتوقيف ،  نعم من حيث اللفظ المفرد ملك يدل على أنهم اللفظ مذكر، ولذلك يقال: الملك واحد الملائكة، فهو مذكر من حيث اللفظ، وأنكر الله -جل وعلا- وصفهم بكونهم إناث، شدد النكير على المشركين الذين وصفوهم بإناث... لكن على الإنسان أن لا يثبت ولا ينفي إلا بنص؛ لأن هذه أمور غيبية، متوقفة على السمع".
قلت:وإلى هذا القول ذهب الدكتورعمر سليمان الأشقر في كتابه"عالم الملائكة الأبرار" ص: 13،حيث قال تحت عنوان(لا يوصفون بالذكورة ولا الأنوثة)ما ملخصه:"من أسباب ضلال بني آدم في حديثهم عن عوالم الغيب أن بعضهم يحاول إخضاع هذه العوالم لمقاييسه البشرية الدنيوية ...ولقد ضل في هذا المجال مشركو العرب الذين كانوا يزعمون أن الملائكة إناثا ، واختلطت هذه المقولة الجافية للحقيقة عندهم بخرافة أعظم و أكبر ، إذ زعموا أن هؤلاء الإناث بنات الله .


والحاصل : أن العلماء اتفقوا على نفي الأنوثة عن الملائكة - عليهم الصلاة والسلام - لأن الله تعالى نفاها في القرآن الكريم ، واختلفوا في وصف الذكورية، فمنهم من أثبتها، ومنهم من توقف وهو الأحوط والأسلم في مثل هذه المسائل الغيبية،كما قال شيخ مشايخنا العلامة محمد بن صالح العثيمين-رحمه الله -حين سئل هذا السؤال: هل الملائكة فيهم ذكور وإناث ام ذكور فقط أم إناث فقط؟-:"هناك قاعدة للمؤمن الذي يريد ان يرتاح ويريح، ويتأدب مع الله ورسوله، ألا يسأل عن شيئ من أمور الغيب، نؤمن بها كما جاءت،ولذلك لو كان هذا السؤال فيه خير لكان أول من يسأل عنه الصحابة رضي الله عنهم، وإن شاء الله سؤالك جيد، لأننا استفدنا هذه النصيحة،أن أمور الغيب لا تسأل عنها،لما قال رجل للإمام مالك بن أنس -رحمه الله-{الرحمان على العرش استوى }" غضب، كيف تسأل كيف استوى؟! وقال ما أراك إلا مبتدعا، وأمر به أن يخرج من مسجد الرسول عليه الصلاة والسلام، من المسجد النبوي".


هذا والله تعالى أعلى وأعلم.