رسالة إلى كل سيدة فقدت ابنتها

رسالة إلى كل سيدة فقدت ابنتها

القسم : فتاوى وأحكام مشاهدات : 16605

ملخص المقال

رسالة من الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله إلى سيدة فقدت ابنتها

تابعونا على قناتنا على يوتويب ليصلكم كل جديد

كتب الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله إلى سيدة فقدت ابنتها:

"فهمتُ من كتابِكِ أنكِ من مكة لأنكِ تقولين أنك لم تعودي تستطيعين دخول الحرم بعد ذهاب الفقيدة .. فما هذا الكلام يا ابنتي ؟!!إن فقدتِ ابنتكِ فهل فقدتِ والعياذ بالله إيمانك؟!!

في مثل هذه المواقف -مواقف الحزن واللوعة- يعرف المؤمن قيمة هذه النعمة التي هي الإيمان .. الملحد الذي لايرى إلا هذه الحياة الدنيا يجن إن مات له عزيز أو ينتحر؛ إنه يتصور أنه كان له ففقده وكان معه ففارقه إلى الأبد .. أما المؤمن فيعلم أن الله هو الذي أعطى وهو الذي أخذ وأن بعد هذا الفراق... لقاء حيث يلتقي الصالحون في الجنة .. هذا هو الفرق بين المؤمن والكافر فأين إيمانك ؟!

اسمعي يا ابنتي: لو أن الفقيدة رحمها الله ذهبت تزور خالتها أو جدتها وبقيت عندها شهراً هل كنتِ تخافين أم تطمئنين عليها لأنها في رعاية أختك أو أمك ؟! فلماذا لا تطمئنين عليها وأنت مؤمنة تعتقدين أنها ذهبت إلى رحمة من هو أرحم منك بها وهو الله الذي خلقك وخلقها ؟!
ابكي فالبكاء سلوةُ المحزون ولكن لا تقولي ما لا يرضاه الله من القول ..

تقولين إن ابنتك التي كنت تخافين عليها النسيم أن ينال منها قد وُضِعتْ في التراب وداخلها دود الأرض، وأنك تركتِها وحيدةً وقد كنتِ لا تتخلين لحظة عنها !!
فما هذا الكلام يا أيتها المرأة ؟! البنت وضعت في التراب ؟!!
لا .. إن الجسد قميص وهو وحده الذي وضع في التراب ورتع فيه الدود .. وما الجسد ؟ الجسد قميص ، فهل كنتِ تبكي وتعولين إن نزعت قميصها فأحرق بالنار؟
صحيح أن الجسد جزء منا ولكن في هذه الدنيا فقط .. ألم تكن المشيمة جزءاً من الجنين ثم إذا وُلِدَ ألقيت في صندوق القمامة ؟أفتبكي الأم لأن ولدها نُزِع عنه مشيمته وألقاها ؟!
أنا لا أستطيع أن أنتزع أشواك الحزن من قلبك ولكن أنت تستطيعين ..

تقولين كيف ؟
بالرجوع إلى الذي يقلب القلوب ويبدل الأحوال إلى الله الذي يحول بين المرء وقلبه
انظري الأكْلة التي كانت تحبها فاصنعيها وتصدقي بها عن روحها .. انظري الثوب الذي كانت تؤثره فجودي به على من يستحقه وهبي ثوابه إليها، هذا الذي ينفعها عند ربها ويخفف عنك من حزنك عليها."