“ملخص المقال

الطفل الذي فقد عصفوره ومواساة النبي صلى الله عليه وسلم له

هل تعرفون أبا عُمير؟

إنه طفل صغير جداً لا يتجاوز عمره ثلاث سنوات. 
وهو أخو الصحابي الجليل أنس بن مالك. 
وما أبلغ ما قاله أنس بن مالك رضي الله عنه وهو يصف رحمة الرسول بالأطفال إذ قال: "مَا رَأَيْتُ أَحَدًا كَانَ أَرْحَمَ بِالْعِيَالِ مِنْ رَسُولِ اللَّه " رواه مسلم
في يوم من الأيام زار رسول الله صلى الله عليه وسلم صاحبه أنساً في بيته. 
فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم طفلاً صغيراً جالساً على الأرض وفي حضنه عصفور صغير مريض، والطفل تنهمر دموعه حزناً على عصفوره. 
فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه وحضنه وقال له: 
{يا أبا عمير ماذا فعل النُغير؟}
والنُغير هو العصفور الصغير. 
فتبسم الطفل الصغير، أتدرون لمَ تبسّم هذا الطفل الصغير؟ 
لقد تبسم هذا الطفل الصغير لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لقبه كما يُلقّب الكبار فقال له أبا عمير. 
ولأن رسول الله صلى الله عليه وسلم سأله عن عصفوره ولم يسأله أحد عنه قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم. 
وبعد أيام جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيت أبي عمير وطرق الباب. 
فتح أنس بن مالك الباب، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم البيت وتوجه مباشرة إلى أبي عمير الطفل الصغير وسأله بحنان: 
{يا أبا عمير ماذا فعل النُغير؟} 
فرمى أبو عمير بنفسه في حضن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يبكي ويقول: 
- لقد مات النُغير.. لقد مات.
إنه لا يسخر من مشاعره، ولا يُسفِّه حزنه، بل يشاركه ويضاحكه، فإذا علمت أن هذا الطفل الصغير ما هو إلا أَخٌ لخادم يخدم رسول الله اطَّلعت على قدر الرحمة والتواضع اللذين كانا في قلبه .

وإن الإنسان لَيَعْجَبُ حقًّا من رؤية مواقف رحمة الرسول صلى الله عليه وسلم بالأطفال، ويزداد العجب عندما تنظر إلى حجم المسئوليات الملقاة على عاتقه صلى الله عليه وسلم، وهو يدير الدولة، ويقود الجيوش، ويحكم بين الناس، ويتفاوض مع الوفود، ويتعامل مع الأصحاب، ويشرف على كل صغيرة وكبيرة في حياة المسلمين، ويتلقى الوحي من رب العالمين، ويصل به إلى كل من يستطيع، حتى يرسل الرسائل إلى ملوك العالم وزعمائه يدعوهم إلى الإسلام!!

رجل بهذا الثقل من المسئولية، وهذا الحجم من التَّبِعات يهتم كثيرًا –بل وكثيرًا جدًا- بأطفال أمته، مهما كانوا بسطاء!

ولا يتأتَّى ذلك إلا من نبي!
كتبت : زهرة تقى

    كلمات مفتاحية

    مقالات ممكن أن تعجبك